الشيخ حسن الجواهري

48

بحوث في الفقه المعاصر

نقطة أخرى مقابلة لها ، وعليه فستكون أوقات الصلاة مختلفة من نقطة إلى أُخرى إذا اختلفت في الأفق . أمّا الهلال فنسبته إلى الشمس ولا علاقة له بالأرض ، فلو لم تكن أرض فهنا قمر وهلال ومحاق . وتوضيحه : إنّ القمر جرم مظلم يكتسب النور من مواجهة الشمس ، فنصفه المواجه للشمس منير دائماً ، ووجهه المخالف للشمس مظلم دائماً ، والوجه المنير لا يكون منيراً على الدوام ، بل يَختلف حسب اختلاف سير القمر ، فإذا طلع القمر عن الأُفق من المشرق مقارناً لغروب الشمس بقليل في ليلة ( 14 ) أو ( 15 ) إذا كان الشهر تاماً ، فحينئذ يكون تمام نصفه المتّجه نحو المغرب منيراً ، لمواجهته الكاملة لنور الشمس ، ويكون وجهه الآخر المتّجه نحو الشرق مظلماً ، ثم ينزل نوره ويقلّ في الليالي المقبلة حسب اختلاف سير القمر حتى ينتهي في آخر الشهر إلى نقطة المغرب ، فيكون وجهه المنير مواجهاً للشمس فلا يرى وجزئه الآخر المواجه لنا مظلماً . ويعبّر عن هذه الحالة بكون القمر تحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ شيء لأنّ الطرف المنير غير مواجه لنا ، لا كلاًّ كما في ليلة ( 14 ) وليلة ( 15 ) ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة لها ، ثم يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع ، ويظهر منه مقدار من ناحية المشرق بصورة هلال ، وهو معنى تولّد الهلال ، فإن كان هذا الجزء المنير قابلاً للرؤية فقد انتهى الشهر القديم وولد شهر جديد . وهذا الأمر لا يختلف فيه بلد عن بلد لأنّه نسبة بين القمر والشمس لا بين القمر والأرض . إذن حدوث الرؤية للهلال بداية شهر قمري لجميع بقاع الأرض المشاركة لنقطة الرؤية في الليل ولو لجزء يسير منه ، وهذا ينطبق على نصف